|
Abstract
|
تعد السیمیائیة السردیة من المناهج التحلیلیة المهمة التی تتیح فهم البنى العمیقة والمعانی الکامنة وراء النصوص الأدبیة، من خلال دراسة العلامات والرموز والأنظمة السردیة التی یستخدمها الکاتب لإیصال رسائله وبناء عوالمه السردیة. فی سیاق الأدب العراقی المعاصر، تبرز روایتا فؤاد التکرلی "الرجع البعید" و"حدیث الأشجار" کعملین غنیین من حیث البناء الفنی والرمزیة، حیث یعتمدان على تقنیات سردیة معقدة ورموز ذات دلالات متعددة. یهدف هذا الدراسة التطبیقیة إلى تحلیل السیمیائیة السردیة فی هاتین الروایتین، من خلال استکشاف البنى السردیة، والرموز، والإشارات التی تساهم فی تکوین معانیها العمیقة. ومن خلال هذا التحلیل، نسعى إلى کشف الرموز والکودات التی تشکل عالم الروایتین، مما یتیح فهم أعمق لمضامینهما الثقافیة والفکریة والفنیة، ویعزز من قیمتهما الأدبیة والنقدی، و یرتبط المعنى اللغوی لمصطلح السیمیائیّة بالجذر اللغوی ( وسم ), وهذا الجذر یرتبط بکل ما هو أثر أو معلم أی بکل ما هو علامة, ومن المعنى اللغوی یؤخذ أصل المعنى ، " الْوَاوُ وَالسِّینُ وَالْمِیمُ: أَصْلٌ وَاحِدٌ یَدُلُّ عَلَى أَثَرٍ وَمَعْلَمٍ. وَوَسَمْتُ الشَّیْءَ وَسْمًا: أَثَّرْتُ فِیهِ بِسِمَةٍ ، وَالْوَسَامَةُ: الْجَمَالُ. وَقَوْلُهُ: حِیَاضُ عِرَاکٍ هَدَّمَتْهَا الْمَوَاسِمُ، فَیُقَالُ أَرَادَ أَهْلَ الْمَوَاسِمِ، وَیُقَالُ أَرَادَ إِبِلًا مَوْسُومَةً. وَوَسَّمَ النَّاسُ: شَهِدُوا الموسِم" (ابن فارس، 1979: 123) فالوسم هو العلامة والدلیل, والشاهد, وکل هذه المعانی تحیل إلى المعنى الأساس وهو معنى العلامة .
|